محمد متولي الشعراوي
9155
تفسير الشعراوي
وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ الناس يَسْقُونَ } [ القصص : 23 ] أي : وصل إلى الماء . إذن : معنى : { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } [ مريم : 71 ] أي : أنكم جميعاً مُتقون ومجرمون ، سترِدُون النار وتروْنها ؛ لأن الصراط الذي يمرُّ عليه الجميع مضروب على مَتْن جهنم . وقد ورد في ذلك حديث أبي سعيد الخدري قال قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « يوضع الصراط بين ظهراني جهنم ، عليه حسك كحسك السعدان ، ثم يستجيز الناس ، فنَاجٍ مُسلَّم ، ومخدوش به ، ثم ناج ومحتبس به ، ومنكوس ومكدوس فيها » . فإذا ما رأى المؤمن النار التي نجاه الله منها يحمد الله ويعلم نعمته ورحمته به . ومن العلماء مَنْ يرى أن ورد أي : أتى وشرب منه ويستدلون بقوله تعالى : { يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فَأَوْرَدَهُمُ النار } [ هود : 98 ] أي : أدخلهم . لكن هذا يخالف النسق العربي الذي نزل القرآن به ، حيث يقول الشاعر : وَلَمَّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقاً جِمامُه . . . وَضَعْنَا عِصِيَّ الحاضِرِ المتَخَيِّمِ